الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

210

تبصرة الفقهاء

أمّا لو زاد عليه بمقدار ما يحصل به الاتصال بالماء النجس - بناء على الاكتفاء به - أو الامتزاج أيضا - بناء على اعتباره - فلا وجه لاعتبار الدفعة فيه ؛ لما عرفت من اعتصام المنحدر إذن بما فوقه من الكر على ظاهر مذهبهم . وقد صرّح جمع من معتبري الدفعة بتسرية حكم الحمّام به « 1 » إلى غيره وقد عزا في المعالم إلى الذاهبين إلى اعتبار المساواة في سطح الكر أنّهم مصرّحون بعدم انفعال القليل المتصل بالكثير ، ولذا اعتبرت الدفعة في عباراتهم في خصوص الكر . وظاهر الشرائع اعتبارها في الزائد على الكر أيضا ، وقد يرجع إلى الأوّل . وكيف كان ، فاعتبار الدفعة مبني على اعتبار تساوي السطوح في الكر وعدم تقوّي الأسفل منه بالأعلى ؛ إذ مع القول بعدمه لا يخرج المنحدر بسبب اتصال الماء عن حكم الكرّ ، فلا فائدة في اعتبار الدفعة . وحيث إنّ الأقوى عدم اعتبار استواء السطوح « 2 » كذلك فالوجه عدم اعتبارها في المقام ؛ وفاقا لجماعة من الأعلام بعدم ظهور الفرق بين الدفعة وغيرها حينئذ في إفادة التطهير لاقتضاء الإطلاقات بخصوص التطهير على الوجهين . والقول بعدم ورود كيفيّة تطهير « 3 » المياه في الروايات - فينبغي الأخذ بمقتضى استصحاب النجاسة في غير مورد الإجماع - فيبتني على بقاء النجاسة مع عدم إلقاء الكر دفعة لشهرة الخلاف فيه حينئذ ، مدفوع بما مرّت الإشارة إليه من الاكتفاء في الحكم بالتطهير بالاطلاقات الواردة ؛ إذ هي مع عدم ظهور التقييد حجة وافية « 4 » في إفادة الحكم . وما ذكر من الاستصحاب مدفوع باستصحاب بقاء الكرّ الوارد على غير وجه الدفعة على الطهارة ؛ إذ مع القول بعدم إفادته التطهير يحكم بنجاسته حسبما نصّ عليه ، فكيف يصحّ

--> ( 1 ) لم ترد في ( ب ) و ( ج ) : « به » . ( 2 ) في ( ب ) : « السطح » . ( 3 ) لفظه - « تطهير » لم ترد في ( د ) . ( 4 ) في ( ج ) : « وأثبته » .